الشيخ عبد الغني النابلسي
230
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وهي المقدّسة المنزّهة الّتي * جلّت فتاه بها الجميع وحاروا وتحقّقوا بالعجز عن إدراكها * وبها إليها في الكمال يشار عرفوا بها منهم حقائق أنفس * خفيت فكان بنورها الإظهار والحكم منها نازل في حقّهم * شهدت به الآيات والأخبار ولأجله جاء الخطاب بعزّهم * ولهم تزايد عندها المقدار لولا مقالة كن لشيء لم يكن * هي هذه الكلمات والأذكار وكذاك لولا الحكم كان الكلّ في * نقص ولم يك للكمال منار وتشابه الإنسان والحيوان إذ * رجل يقال مكوّن وحمار هذا هو الحقّ اليقين وغيره * قول عليه تعيّن الإنكار وقال مخمسا « 1 » الأبيات المنسوبة لابن غانم المقدسي رضي اللّه عنهما : زمان المصيف ووقت الشّتا فتاة الحمى تنجلي والفتى وهذا الحبيب لنا قد أتى إلى م يا قلب وحتى متى * يكفيك من أمرك ما قد جرى لقد وقف الكلّ إلّا أنا فسيري هو القصد وهو المنى ويا صبّ مهلا ملأت الإنا وأنت يا نوق براك الونا * وخالف الأجفان طيب الكرى « 2 » لمن لام في الحبّ طرف عمي ونفس المحبّ به ترتمي كم الكدّ حادي المطايا كم فخفّف السير ولا تسأم * لا بدّ أن يحمد هذا السرى
--> ( 1 ) هذا التخميس من المتقارب والأصل من السريع والظاهر من الخطاب في قول الأصل فخفف السير ولا تسأم للنوق فكان حقه أن يرسم فخففي لا تسأمي بالياء . ( 2 ) برى السفر فلانا : أضعفه وهزله . الونى : التعب والإعياء أو الفتور والضعف . الكرى : النعاس أو النوم .